ابن عربي

308

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

الحيوان فلا يغلبها شيء . وصورة الحيلة في صيدها أن تتعرض لها جارية حسناء عذراء وضيئة ، فإن هذه الدابة إذا رأت الفتاة وثبت إلى حجرها كأنها تريد الرضاع . وهذه فيها محبة طبيعية ثابتة ، فإذا صارت إلى حجر الجارية أرضعتها من ثديها على غير حضور لبن فيها ، حتى تصير كالنشوان من الخمر والوسنان من النوم . فيأتيها القانص وهي على تلك الحالة فيشدها وثاقا على سكون منها بهذه الحيلة . قال أبو حيّان : إن أسنان الرجل في فيه اثنان وثلاثون سنّا ، وأسنان المرأة ثلاثون ، وأسنان الخصي ثمان وعشرون ، وأسنان الخصي من البقر أربعة وعشرون ، وأسنان الشاة إحدى وعشرون سنّا ، وأسنان المعز تسعة عشر سنّا . قال : ومن كان من الحيوان أسنانه قليلة فعمره قصير ، ومن كانت أسنانه كثيرة فعمره طويل . قال : والفيل إذا ولد نبتت أسنانه في الحال ، فأما أسنانه الكبار وأنيابه الطوال فتظهر إذا كبر وشبّ . قال : والذي يكسب معاشه بالليل من الحيوان : البومة والوطواط . قال : الرجال يشتاقون إلى الجماع في الشتاء . وقال : كل ما كان من البيض مستطيلا مجرد الطرف يفرح الإناث ، وما كان مستديرا عريض الأطراف يفرّح الذكور . وقال : من الحيوان إذا هاج ووقفت الأنثى قابلة الذكر وهبّت الريح من ناحية الذكر مقبلة إلى ناحيتها حملت من ساعتها . قيل : اسم هذا الحيوان القبح . وأخبرني جماعة ، من جملتهم ما كان صاحب تاريخ وتجاريب . وقد وقع بيننا ذكر الثعبان العظيم ، قال : تعرفون من أبوه ومن أمه ؟ قلنا : لا . قال : إن العقاب ينكح الأنثى من الثعالب فتحمل ، فإذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة ووضعت فيها قطع لحم لها ارتعاش وارتعاد ، فتأكل بعضها بعضا تحت الأرض حتى تبقى واحدة ، فينشأ من تلك الواحدة هذا التنين العظيم . ولنا في أسماء الطبيعة : إن الضريبة والسليقة والخليقة والغريزة * هي الطبيعة والنجيبة والسجية والنخيزة وكذاك شنشنة يقا * ل وشيمة لغة عزيزة وكتب أبو هاشم الحرّاني إلى بعض الأمراء ، عرض من الأمير معوز ، والصبر على الحرمان معجز . وكتب بعضهم إلى صديق له : أما بعد ، فقد أصبح لنا من نعم اللّه ما لا نحصيه ، مع